الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

345

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ظلَّك فيسجد لربك ، وأما أنت فلا تسجد لربك ( أي بالاختيار ) بئس ما صنعت وقيل : ظل الكافر يصلَّي وهو لا يصلَّي ، وقيل أيضا : ظلّ كل شيء يسجد لله سواء كان ذلك ساجدا لله أم لا ( أي بالاختيار ) ، وكيف كان سجود كل شيء يناسب حاله ، كما أن تسبيح كل شيء يلائم لسانه . وقال بعضهم ما حاصله : أن السجود إما سجود عبادة كسجود المسلمين لله تعالى وإما سجود عبادة عن الانقياد والخضوع وهو لكل شيء . وحاصله : أن الممكن في نفسه قابل الوجود والعدم ، ولا يكون أحدهما إلا لمرجح ، فالموجودات بنفسها فقيرة إلى الغنى ، ولسان حالها بلحاظ فقرها ، هو انقيادها وتسليمها لخالقها كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : أن سجود المكلَّف وتسبيحه تارة يكون بالفعل واللسان بأن يسجد ويقول : سبحان الله ، وأخرى بدلالة أحواله على الخضوع والانقياد والتسليم والتنزيه لصانعه الحكيم كما لا يخفى . وذكر بعضهم في تفسير سجود الموجودات له تعالى ما حاصله : أن معنى أن الممكن لا يترجح وجوده أو عدمه إلا لمرجح أن حقيقته منتهية إلى الواجب لذاته تعالى كما قال تعالى : وأن إلى ربك المنتهى 53 : 42 ( 1 ) ، وهذا الانتهاء إليه تعالى من الممكن أمر ذاتي له حدوثا وبقاء في الدنيا والآخرة ، لا أن الممكن سيرجع إلى ربه ، بل هو راجع إليه دائما ، وهذا معنى ما قيل إن ما بالعرض يرجع إلى ما بالذات يعني دائما ، وهذا الرجوع من لوازم افتقاره الذاتي الذي لا ينفك عنه ولذا قيل : سيه روئى ز ممكن در دو عالم جدا هرگز نشد والله أعلم وقيل أيضا : الفقر سواد الوجهين في الدارين ، وحقيقة هذا الافتقار الذاتي له هو خضوع الممكن وتواضعه لما ينتهي إليه ، ويقوم به دائما وهو ربّه ، وهذا الخضوع

--> ( 1 ) النجم : 42 . .